عبد الكريم الخطيب
1035
التفسير القرآنى للقرآن
« لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ » . الضمير في « فِيها » يعود إلى قوله تعالى : « ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » على اعتبار أن من هذه الشعائر بهيمة الأنعام ، المساقة هديا إلى بيت اللّه . . والمعنى ، أن ما يساق إلى البيت الحرام من هدى ، هو أمانة في أيدي أصحابه ، وأن لهم أن ينتفعوا به الانتفاع الذي لا يسوءه ولا يتضرر منه . . كالانتفاع بلبنه مثلا . . وفي قوله تعالى : « ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ » تذكرة بالجهة التي سيهدى إليها هذا الهدى ، وأن ذلك من شأنه أن يجعل لهذا الهدى حرمة ورعاية خاصة . . إذ كان آخذا طريقه إلى بيت اللّه ، مع الآخذين طريقهم إليه ، فله حرمة ينبغي أن تؤدّى ، وله ذمام يجب أن يرعى . . فهو بعض وفد اللّه إلى ، بيت اللّه ! ! وسمّى البيت الحرام بالبيت العتيق ، لأنه أول بيت وضع للناس ، كما يقول سبحانه وتعالى : « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ » . . فهذه الأولية ، هي في مقام الإحسان والخير ، سبق له خطره وقدره . . فكلمة عتيق هنا تضاهى كلمة « عريق » ، أي هو عريق وقديم في مقام الخير والإحسان . . فكما سبق السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار إلى الإسلام ، واستحقوا بهذا السبق ما خصّهم اللّه سبحانه وتعالى به من فضل وإحسانه . . فكذلك هذا البيت ، إذ كان أول بيت للّه على هذه الأرض ، فقد استحق أن يكون أكرم بيوت اللّه على اللّه ، وأولاها بالإجلال ، والاحتفاء . . من عباد اللّه